سيد محمد طنطاوي
234
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وقوله : * ( ولا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ولَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ ) * معطوف على ما قبله . أي : لا يحل لك الزواج بعد اليوم بغير من هن في عصمتك ، كما لا يحل لك - أيضا - أن تطلق واحدة منهن وتتزوج بأخرى سواها ، حتى ولو أعجبك جمال من تريد زواجها من غير نسائك اللائي في عصمتك عند نزول هذه الآية . فالآية الكريمة قد اشتملت على حكمين : أحدهما : حرمة الزواج بغير التسع اللائي كن في عصمته عند نزولها . والثاني : حرمة تطليق واحدة منهن ، للزواج بأخرى بدلها . وقوله : * ( بَعْدُ ) * ظرف مبنى على الضم لحذف المضاف اليه . أي : من بعد اليوم . و * ( أَزْواجٍ ) * مفعول به ، و * ( مِنْ ) * مزيدة لاستغراق الجنس . أي : ولا أن تبدل بهن أزواجا أخريات مهما كان شأن هؤلاء الأخريات . وجملة : * ( ولَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ) * في موضع الحال من الفاعل وهو الضمير في * ( تَبَدَّلَ ) * . أي : لا يحل لك الزيادة عليهن ، ولا أن تتبدل بهن أزواجا غيرهن في أية حالة من الأحوال ، حتى ولو في حال إعجابك بغيرهن ويصح أن تكون هذه الجملة شرطية ، وقد حذف جوابها لفهمه من الكلام ، ويكون المعنى : ولو أعجبك حسنهن لا يحل لك نكاحهن . وقوله : * ( إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ ) * استثناء من هذا الحكم . أي : لا يحل لك الزيادة عليهن ، ولا استبدال غيرهن بهن ، ولكن يحل لك أن تضيف إليهن ما شئت من النساء اللائي تملكهن عن طريق السبي . وهذا الذي سرنا عليه من أن الآية الكريمة في شأن أزواجه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هو الذي سار عليه جمهور المفسرين . قال ابن كثير : ذكر غير واحد من العلماء كابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وغيرهم - أن هذه الآية الكريمة نزلت مجازاة لأزواج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ورضا اللَّه عنهن على حسن صنيعهن ، في اختيارهن اللَّه ورسوله والدار الآخرة ، لما خيرهن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كما تقدم ، فلما اخترن رسول اللَّه ، كان جزاؤهن أن قصره عليهن ، وحرم عليه أن يتزوج بغيرهن ، أو يستبدل بهن أزواجا غيرهن ، ولو أعجبه حسنهن ، إلا الإماء والسرائر ، فلا حجر عليه فيهن . ثم إنه - سبحانه - رفع عنه الحجر في ذلك ، ونسخ حكم هذه الآية ، وأباح له التزوج ، ولكنه لم يقع منه بعد ذلك زواج لغيرهن ، لتكون المنة للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عليهن . روى الإمام